أبْكي لِفَقْدِهِمُ بِعَيْن ثَرَّةٍ ... تَجْرِي مَسَارِبُها بِعَيْنٍ غاسقٍ
أي سائل، وليس من الظلمة في شيء، ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار: الغَسَّاق، فمعنى غسق الليل: أي انصب بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الغَسَقان: الانْصِبَابُ، وغَسَقَتِ السماء: أرشَّتْ.
ومنه قول عُمرَ حين غسقَ الليلُ على الظِّرابِ، أي انصَّبَ الليلُ على الجبال.
وأما قول المفسرين؛ فقال ابن عباس: غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: ما غسق الليل؟ قال: أوله حين يدخل
وقال ابن مسعود: غسق الليل إظلام الليل.
وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس: ما الغسق؟ قال: دخول الليل بظلمته، وأنشد بيت زهير:
ظلَّتْ تَجُوب يَدَاهَا وهي لاهِيَةٌ ... حتى إذا جَنَحَ الإظلامُ والغَسَقُ
وقال الأزهري: غسق الليل عندي: غَيْبُوبةُ الشَّفق الأحمر حين تحِلُّ صلاةُ عِشاء الآخرة، يدل على ذلك سِيَاقُ الآية في الأمر بالصلوات الخمس، فيدخل الظهر والعصر والمغرب والعشاء في قوله: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} .
وقوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} قال ابن عباس: يريد صلاة الصبح، وكذلك قال ابن مسعود ومجاهد ومسروق وقتادة وجميع
79 -قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ} ، أصل معنى الهجود في اللغة النوم، وهو معروفٌ كثيرٌ في الشعر، وأهجدته وهجدته أي أنمته, ومنه قول لبيد قال:
هجِّدْنا فقد طال السُّرى
كأنه قال: نَوِّمْنَا فإن السُّرى قد طال علينا النوم، هذا هو الأصل، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: الهاجد النائم، والهاجد: المصلِّي بالليل.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: هجَّد الليلَ الرجلُ إذا صلى من الليل، وهَجَّد: إذا نام بالليل، قال: والمتهجد يكون مصليًا ويكون نائماً.