وقال أبو إسحاق: يقول: إنا سننا هذه السُّنّة فيمن أرسلنا قبلك إليهم أنهم إذا أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم وقتلوه، لم يلبثهم العذاب أن ينزل بهم، والسُّنّة لله - عز وجل - في الأمم، ولما كان المراد بالسُّنّة هاهنا التعذيب أضيف مرة إلى المفعول على حذف المضاف - كما بينا - ، ومرة إلى الفاعل في قوله: {وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} ، قال ابن عباس: يريد لا خُلف لسُنّتي ولا لقضائي ولا لموعدي.
وقال أهل المعاني: أي ما أجرى الله به العادة لم يتهيأ لأحد أن يقلب تلك العادة.
78 -قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} اختلف أهل المعاني والمفسرون في معنى (دلوك الشمس) على قولين؛ أحدهما: أن دلوكها غروبها، وهو اختيار الفراء وابن قتيبة، واحتج الفراء بقول الشاعر:
غُدْوَةً حتى دَلَكَتْ بَرَاحِ
أي غابت، واحتج ابن قتيبة بقول ذي الرُّمَّة:
ولا بالآفلات اللّوَالِكِ
القول الثاني: أن دلوك الشمس زوالها وزيغوغتها عن كبد السماء، والصحابة مختلفون في هذا، فروى نافع وسالم عن ابن عمر قال: دلوك الشمس: زيغها حين تزول، هذا قول ابن عباس في رواية داود بن الحصين قال:
دلوكها إذا فاء الفيء.
وقال في رواية عطاء: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} يريد لزوالها، ونحو هذا روى مجاهد عنه، وهذا قول الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة.
ويدل على هذا ما روي عن جابر أنه قال: طعم عندي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثم خرجوا حين زالت الشمس، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:"هذا حين دلكت الشمس".
وروى جماعة عن ابن مسعود أنه قال حين غربت الشمس: هذا والذي نفسي بيده وقت الصلاة حين دلكت الشمس، ثم قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} .