فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267569 من 466147

ثم قال:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا

الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).

فتبين من مجموع هذه الشواهد أن الروح يكون من أمره؛ أي: من كلامه، ومن

أمره، أي: من شأنه في التكوين، ومن أمره، أي: من شأنه في الإفهام والهداية، ومن

أمره الذي له في خلقه الذي هو الملك، وفي كل خلق أمره ووحيه.

(فصل)

المعهود في الوجود أنه - جلَّ ذكره - له بكل صفة اسم هو من أسمائه، وأن

كل اسم له ملكه في الوجود من ذلك أنه السميع البصير، فأوجد السمع والبصر،

وكذلك هو القادر المريد والعالم، فأوجد العلوم والإرادات والقدر، وهو الحي

أوجد الحياة والإحياء وله الرّوح.

قال - عز من قائل: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) .

وقال في المسيح - عليه السلام -: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) .

وقال: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) كذلك خلق خلقًا هو الروح، تعرج

الملائكة والروح إليه، ومنه روح القدس والروح الأمين جبريل - عليه السَّلام - ، والمؤمنون

يتحابون بروح الله، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسبوا الريح فإنها من روح الرحمن"

وكل روح اتصف به فهو صفة له وهو منه، وكل ما بانَ عنه فهو خلقه، ومنه تسبيح

الملائكة ورسول الله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين"سبوح قدوس رب"

الملائكة والروح"."

ثم من هذا الروح ما هو منه قريب، كالروح الذي نفخ فيه في آدم - عليه السلام - والروح

الذي سمى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السَّلام - فذلك تحقيق حقيقة لمن آثره به

وخصَّه بخصوصيته، ثم إلى ما وراء ذلك درجات (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ...(86) . - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه، ما قال قط في شيء: (وَلَئِنْ شِئْنَا) إلا قضى من ذلك ما شاءه:

قوله الحق وله الملك، نسأل الله العفو الغفور الرحيم معافاته ورحمته ومغفرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت