{فَلاَ يَمْلِكُونَ} فلا يستطيعون بأنفسهم {كَشَفَ الضر عَنْكُمْ} كالمرض والفقر والقحط وغيرها {وَلاَ تَحْوِيلاً} ولا نقله منكم إلى غيركم إلى غيركم ممن لم يعبدهم أو ولا تبديله بنوع آخر ومن لا يملك ذلك لا يستحق العبادة إذ شرط استحقاقها القدرة الكاملة التامة على دفع الضر وجلب النفع ولا تكون كذلك إذا كانت مفاضة من الغير ، وكأن المراد من نفي ملكهم ذلك نفي قدرتهم التامة الكاملة عليه وكون قدرة الآلهة الباطلة مفاضة منه تعالى مسلم عند الكفرة لأنهم لا ينكرون أنها مخلوقة لله تعالى بجميع صفاتها وأن الله سبحانه أقوى وأكمل صفة منها ، وبهذا يتم الدليل ويحصل الإفحام وإلا فنفى قدرة نحو الجن والملائكة الذين عبدوا من دون الله تعالى مطلقاً على كشف الضر مما لا يظهر دليله فإنه إن قيل: هو أنا نرى الكفرة يتضرعون إليهم ولا تحصل لهم الإجابة عورض بأنا نرى أيضاً المسلمين يتضرعون إلى الله تعالى ولا تحصل لهم الإجابة ، وقد يقال: المراد نفي قدرتهم على ذلك أصلاً ويحتج له بدليل اوشعري على استناد جميع الممكنات إليه عز وجل ابتداإف.
وفسر بعضهم الضر هنا بالقحط بناءً على ما روي أن المشركين أصابهم قحط شديد أكلوا فيه الكلاب والجيف فاستغاثوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليدعو لهم فنزلت ، وأنت تعلم أن هذا لا يوجب التخصيص.
واستدل بهذه الرواية على أن نفي الاستطاعة مطلقاً عن آلهتهم كان إذ ذاك مسلماً عندهم وإلا لما تركوها واستغاثوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليدعو لهم وفيه نظر فانظر وتدبر.
{أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ}