وأصلها شاكلة الطريق ، وهي الشعبة التي تتشعب منه.
قال النابغة يذكر ثوباً يشبه به بُنيات الطريق:
له خُلج تهوي فُرادَى وترعوي...
إلى كل ذي نيرَين بادي الشواكل
وهذا أحسن ما فسر به الشاكلة هنا.
وهذه الجملة في الآية تجري مجرى المثل.
وفرع عليه قوله: فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا وهو كلام جامع لتعليم الناس بعموم علم الله ، والترغيب للمؤمنين ، والإنذار للمشركين مع تشكيكهم في حقية دينهم لعلهم ينظرون ، كقوله: {وإنا أو إياكم لعلى هدى} الآية [سبأ: 24] .
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) }
وقْعُ هذه الآية بين الآي التي معها يقتضي نظمُه أن مرجع ضمير {يسألونك} هو مرجع الضمائر المتقدمة ، فالسائلون عن الروح هم قريش.
وقد روى الترمذي عن ابن عباس قال: قالت قريش ليهود أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل عنه ، فقالوا: سَلوه عن الروح ، قال: فسألوه عن الروح ، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن الروح} الآية.
وظاهر هذا أنهم سألوه عن الروح خاصة وأن الآية نزلت بسبب سؤالهم.
وحينئذٍ فلا إشكال في إفراد هذا السؤال في هذه الآية على هذه الرواية.
وبذلك يكون موقع هذه الآية بين الآيات التي قبلها والتي بعدها مسبباً على نزولها بين نزول تلك الآيات.
واعلم أنه كان بين قريش وبين أهل يثرب صلات كثيرة من صهر وتجارة وصحبة.
وكان لكل يثربي صاحب بمكة ينزل عنده إذا قدم الآخر بلده ، كما كان بين أمية بن خلف وسَعْد بن معاذ.
وقصتهما مذكورة في حديث غزوة بدر من"صحيح البخاري".
روى ابن إسحاق أن قريشاً بعثوا النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي مُعيط إلى أحبار اليهود بيثرب يسألانهم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال اليهود لهما: سلوه عن ثلاثة.