به ، فصح ، ضرورةً ، أنها جسم .
وأما من السنن فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة ) . وقوله صلى الله عليه وسلم: إنه ( رأى نسم بني آدم عند سماء الدنيا عن يمين آدم ويساره ) . فصح أن الأنفس مرئية في أماكنها ، وقوله عليه السلام: ( إن نفس المؤمن إذا قبضت ، عرج بها إلى السماء وفعل بها كذا ، ونفس الكافر إذا قبضت فعل بها كذا ) فصح أنها معذبة ومنعمة ومنقولة في الأماكن ، وهذه صفة الأجسام ضرورة .
وأما من الإجماع ، فلا اختلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن أنفس العباد منقولة بعد خروجها من الأجساد ، إلى نعيم أو إلى صنوف ضيق وعذاب . وهذه صفة الأجسام .
ثم قال: ومعنى قول الله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} إنما هو لأن الجسد مخلوق من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم عظماً ثم لحماً ثم أمشاجاً . وليس الروح كذلك . وإنما قال الله تعالى آمراً له بالكون (كن فكان) فصح أن النفس والروح والنسمة أسماء مترادفة لمعنى واحد ، وقد يقع الروح أيضاً على غير هذا . فجبريل عليه السلام الروح الأمين . والقرآن روح من عند الله .