فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267389 من 466147

ثم لما ذكر سبحانه ما في القرآن من المنفعة لعباده المؤمنين ، ذكر ما فيه لمن عداهم من المضرّة عليهم فقال: {وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا} أي: ولا يزيد القرآن كله أو كل بعض منه الظالمين الذي وضعوا التكذيب موضع التصديق ، والشك والارتياب موضع اليقين والاطمئنان {إَلاَّ خَسَارًا} أي: هلاكاً ، لأن سماع القرآن يغيظهم ويحنقهم ويدعوهم إلى زيادة ارتكاب القبائح تمرّداً وعناداً ، فعند ذلك يهلكون ؛ وقيل: الخسار: النقص كقوله: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] .

ثم نبّه سبحانه على فتح بعض ما جبل عليه الإنسان من الطبائع المذمومة فقال: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان} أي: على هذا الجنس بالنعم التي توجب الشكر كالصحة والغنى {أَعْرَضَ} عن الشكر لله والذكر له {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} النأي: البعد ، والباء للتعدية أو للمصاحبة ، وهو تأكيد للإعراض ، لأن الإعراض عن الشيء هو أن يوليه عرض وجهه أي: ناحيته ، والنأي بالجانب: أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره ، ولا يبعد أن يراد بالإعراض هنا: الإعراض عن الدعاء والابتهال الذي كان يفعله عند نزول البلوى والمحنة به ، ويراد بالنأي بجانبه: التكبر والبعد بنفسه عن القيام بحقوق النعم.

وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان وأبو جعفر (ناء) مثل باع بتأخير الهمزة على القلب ، وقرأ حمزة (ناءى) بإمالة الفتحتين ووافقه الكسائي ، وأمال شعبة والسوسي الهمزة فقط.

وقرأ الباقون بالفتح فيهما {وَإِذَا مَسَّهُ الشر} من مرض أو فقر {كَانَ يَئُوساً} شديد اليأس من رحمة الله ، والمعنى: أنه إن فاز بالمطلوب الدنيوي وظفر بالمقصود نسي المعبود ، وإن فاته شيء من ذلك استولى عليه الأسف ، وغلب عليه القنوط ، وكلتا الخصلتين قبيحة مذمومة ولا ينافي ما في هذه الآية قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ} [فصلت: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت