وقد اختلف المفسرون في معنى الآية ، فقيل: نزلت حين أمر بالهجرة ، يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة واختاره ابن جرير ، وقيل: المعنى: أمتني إماتة صدق ، وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ، وقيل: المعنى: أدخلني فيما أمرتني به ، وأخرجني مما نهيتني عنه ، وقيل: إدخاله موضع الأمن وإخراجه من بين المشركين ، وهو كالقول الأوّل ، وقيل: المراد إدخال عزّ وإخراج نصر ، وقيل: المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوّة مدخل صدق ، وأخرجني منه إذا أمتني مخرج صدق ، وقيل: أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق ، وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق ، وقيل: أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق ، وأخرجني بالصدق.
وقيل: الآية عامة في كل ما تتناوله من الأمور فهي دعاء ، ومعناها: ربّ أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري عنها.
{واجعل لّى مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا} أي: حجة ظاهرة قاهرة تنصرني بها على جميع من خالفني ، وقيل: اجعل لي من لدنك ملكاً وعزاً قوّياً وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلاّ بسلطان ، فسأل سلطاناً نصيراً.
وبه قال الحسن وقتادة واختاره ابن جرير.
قال ابن كثير: وهو الأرجح لأنه لا بدّ مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه ، ولهذا يقول تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومنافع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله من ينصره ورسله بالغيب} [الحديد: 25] وفي الحديث:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمنع كثيراً من الناس بالقرآن ، وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد ، وهذا هو الواقع.
انتهى.