قال: معناه تنتظر الثواب ، وليس من النظر.
انتهى.
وعلى كل حال فهذا القول غير منافٍ للقول الأوّل لإمكان أن يقعده الله سبحانه هذا المقعد ويشفع تلك الشفاعة.
القول الرابع: أنه مطلق في كل مقام يجلب الحمد من أنواع الكرامات ، ذكره صاحب الكشاف والمقتدون به في التفسير ، ويجاب عنه بأن الأحاديث الصحيحة الواردة في تعيين هذا المقام المحمود متواترة ، فالمصير إليها متعين ، وليس في الآية عموم في اللفظ حتى يقال: الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومعنى قوله:"وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد"أنه عام في كل ما هو كذلك ، ولكنه يعبر عن العام بلفظ المطلق ، كما ذكره في ذبح البقرة ، ولهذا قال هنا.
وقيل: المراد: الشفاعة ، وهي نوع واحد مما يتناوله ، يعني: لفظ المقام ، والفرق بين العموم البدليّ والعموم الشموليّ معروف ، فلا نطيل بذكره.
{وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} .
قرأ الجمهور {مدخل صدق ومخرج صدق} بضم الميمين.
وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، ونصر بن عاصم بفتحهما ، وهما مصدران بمعنى الإدخال والإخراج ، والإضافة إلى الصدق لأجل المبالغة نحو حاتم الجود أي: إدخالاً يستأهل أن يسمى إدخالاً ، ولا يرى فيه ما يكره.
قال الواحدي: وإضافتهما إلى الصدق مدح لهما ، وكل شيء أضفته إلى الصدق فهو مدح.