وإلى أنها لا تموت بموت البدن ذهبت الفلاسفة أيضاً ، واحتج الشيخ عليه بأن قال: قد ثبت أن النفس يجب حدوثها عند حدوث البدن فلا يخلو إما أن يكونا معاً في الوجود أو لأحدهما تقدم على الآخر فإن كانا معاً فلا يخلو إما أن يكونا معاً في الماهية أولا في الماهية والأول باطل وإلا لكانت النفس والبدن متضايفين لكنهما جوهران هذا خلف وإن كانت المعية في الوجود فقط من غير أن يكون لأحدهما حاجة في ذلك الوجود إلى الآخر فلا يخلو إما أن يكون المقدم هو النفس أو البدن فإن كان المقدم في الوجود هو النفس فذلك التقدم إما أن يكون زمانياً أو ذاتياً والأول باطل لما ثبت أن النفس ليست موجودة قبل البدن ، وأما الثاني فباطل أيضاً لأن كل موجود يكون وجوده معلول شيء كان عدمه معلول عدم ذلك الشيء إذ لو انعدم ذلك المعلول مع بقاء العلة لم تكن تلك العلة كافية في إيجابها فلا تكون العلة علة بل جزء من العلة هذا خلف فإذا لو كان البدن معلولاً لامتنع عدم البدن إلا لعدم النفس ، والتالي بطلان البدن قد ينعدم لأسباب أخر مثل سوء المزاج أو سوء التركيب أو تفرق الاتصال فبطل أن تكون النفس علة للبدن ، وباطل أيضاً أن يكون البدن علة للنفس لأن العلل كما عرف أربع ومحال أن يكون البدن علة فاعلية للنفس فإنه لا يخلو إما أن يكون علة فاعلية لوجود النفس بمجرد جسميته أو لأمر زائد على جسميته والأول باطل وإلا لكان كل جسم كذلك ، والثاني باطل أما أولاً فلما ثبت أن الصور المادية إنما تفعل بواسطة الوضع وكل ما لا يفعل إلا بواسطة الوضع استحال أن يفعل أفعالاً مجردة عن الحيز والوضع ، وأما ثانياً فلأن الصور المادية أضعف من المجرد القائم بنفسه والأضعف لا يكون سبباً للأقوى ومحال أن يكون البدن علة قابلية لما ثبت أن النفس مجردة مستغنية عن المادة ، ومحال أن يكون علة صورية للنفس أو تمامية فإن الأمر أولى أن يكون بالعكس فإذاً ليس بين البدن والنفس علاقة واجبة الثبوت