وحكى ابن منده عن بعضهم أن النفس طينية نارية والروح نورية روحانية ، وعن آخر أن النفس ناسوتية والروح لاهوتية ، وذكر أن أهل الأثر على المغايرة وأن قوام النفس بالروح والنفس صورة العبد والهوى والشهوة والبلاء معجون فيها ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه لا تريد إلا الدنيا ولا تحب إلا إياها ، والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها ، وظاهر كلام بعض محققي الصوفية القول بالمغايرة ففي منتهى المدارك للمحقق الفرغاني أن النفس المضافة إلى الإنسان عبارة عن بخار ضبابي منبعث من باطن القلب الصنوبري حامل لقوة الحياة متجنس بأثر الروج الروحانية المرادة بقوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} [الحجر: 29] الثابت تعينها في عالم الأرواح وأثرها واصل إلى هذا البخار الحامل للحياة فالنفس إذن أمر مجتمع من البخار ووصف الحياة وأثر الروح الروحانية وهذه النفس بحكم تجنسها بأثر الروح الروحانية متعينة لتدبير البدن الإنساني قابلة لمعالي الأمور وسفاسفها كما قال سبحانه وتعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس ؛ 8] والروح الروحانية أمر لا يكتنه والحق أنهما قد يتحدان إطلاقاً وقد يتغايران ، وابن القيم اعتمد ما عليه الأكثرون من الاتحاد ذاتاً ، وذكر غير واحد أنه هو الذي عليه الصوفية بيد أنهم قالوا: إن النفس هي الأصل في الإنسان فإذا صقلت بالرياضة وأنواع الذكر والفكر صارت روحاً ثم قد تترقى إلى أن تصير سراً من أسرار الله تعالى.