ثم قال: وتقديم الحال على العامل فيه من الظرف لا يجوز إلا عند الأخفش ، ومن منع جعله منصوباً على إضمار أعني ، وأنت تعلم أن من يجوز مجيء الحال من المبتدا لا يحتاج إلى ذلك.
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا} بالصحة والسعة ونحوهما {عَلَى الإنسان} أي جنسه فيكفي في صحة الحكم وجوده في بعض الأفراد ولا يضر وجود نقيضه في البعض الآخر ، وقيل: المراد به الوليد بن المغيرة {أَعْرَضَ} عن ذكرنا كأنه مستغن عنا فضلاً عن القيام بمواجب شكرنا {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} لوى عطفه عن طاعتنا وولاها ظهره ، وأصل معنى النأي البعد وهو تأكيد للإعراض بتصوير صورته فهو أو في بتأدية المراد منه ، ومثله يجوز عطفه لإيهام المغايرة بينهما وهو أبلغ من من ترك العطف على ما بين في محله ، على أن ما ذكره أهل المعاني من أن التأكيد يتعين فيه ترك العطف لكمال الاتصال غير مسلم ، والجانب على ظاهره والمراد ترك ذلك ، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار فإن ثنى العطف من أفعال المستكبرين ولا يبعد أن يراد بالجانب النفس كما يقال جاء من جانب فلان كذا أي منه وهو كناية أيضاً كما يعبر بالمقام والمجلس عن صاحبه.
وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان {وناء} هنا وفي فصلت فقيل ذلك من باب القلب ووضع العين محل اللام كراء ووراء ، وقيل لا قلب وناء بمعنى نهض كما في قوله:
حتى إذا ما التأمت مفاصله...
وناء في شق الشمال كاهله