{وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح} الظاهرُ أن السؤالَ كان عن حقيقة الروح الذي هو مدبّرُ البدنِ الإنساني ومبدأُ حياتِه ، روي (أن اليهودَ قالوا لقريش: سلوه عن أصحاب الكهفِ وعن ذي القَرنين وعن الرّوح ، فإن أجاب عنها جميعاً أو سكت فليس بنبي ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبيٌّ ، فبيّن لهم القصتين وأبْهم أمرَ الروح) وهو مُبْهمٌ في التوراة {قُلِ الروح} أُظهر في مقام الإضمارِ إظهاراً لكمال الاعتناءِ بشأنه {مِنْ أَمْرِ رَبّى} كلمةُ من بيانيةٌ والأمرُ بمعنى الشأنِ والإضافةُ للاختصاص العِلْميِّ لا الإيجاديّ لاشتراك الكلِّ فيه وفيها من تشريف المضافِ ما لا يخفى كما في الإضافة الثانيةِ من تشريف المضافِ إليه ، أي هو من جنس ما استأثر الله تعالى بعلمه من الأسرار الخفيةِ التي لا يكاد يحوم حولها عقولُ البشر.