بأنه إما معه أو إلى أنه يقعده ، والله للعرش مباين ، أو لا مماسٌّ ولا مباين ، وبأي ذلك قال ، كان منه دخولاً في بعض ما كان ينكره . وإن قال: ذلك غير جائز منه ، خروجاً من قول جميع الفرق التي حكينا قولهم ، وذلك فراق لقول جميع من ينتحل الإسلام ؛ إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها . وغير محال في قول منها ما قال مجاهد في ذلك . انتهى كلام ابن جرير رحمه الله .
وأقول: لك أن تجيب أيضاً عن إيرادات الواحدي الخمسة ، التي أفسد بها قول مجاهد . أما جواب إيراده الأول ، فإن مجاهداً لم يفسر مادة البعث وحدها بالإجلاس . وإنما فسر بعثه المقام المحمود بما ذكر .
وعن الثاني: بأن المقام هو المنزلة والقدرة والرفعة ، معروف ذلك في اللغة .
وعن الثالث: بدفع اللازم المذكور ؛ لأنه كما اتفق على أن له ذاتاً لا تماثلها الذوات ، فكذلك كل ما يوصف به مما ورد في الكتاب والآثار فإنه لا يماثل الصفات ، ولا يجوز قياس الخالق على المخلوق .
وعن الرابع: بأنه مكابرة ؛ إذ كل أحد يعرف - في الشاهد - لو أن ملكاً استدعى جماعة للحضور لديه ، ورفع أفضلهم على عرشه ، أن المرفوع ذو مقام يفوق به الكل .
وعن الخامس: بأنه من واد آخر غير ما نحن فيه ؛ إذ لا بعث لإصلاح المهمات في الآخرة ، وإنما معنى الآية: إنه يرفعك مقاماً محموداً . وذلك يصدق على ما قاله مجاهد وما قال الأكثر . فتأمل وأنصف . وقد أنشد الحافظ الذهبي في كتابه"العلو لله العظيم"للإمام الدارقطني في ترجمته ، قوله:
حديث الشفاعة في أحمد إلى أحمد المصطفى نسنده
وأما حديث بإقعاده على العرش أيضاً فلا نجحده
أمرُّوا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده