وَاجْعَلْ لي منْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصيراً أي حجة تنصرني على من خالفني وهو مراد مجاهد بقوله حجة بينة ، وفي رواية أخرى عنه أنه كتاب يحوي الحدود والأحكام وعن الحسن أنه أريد التسلط على الكافرين بالسيف وعلى المنافقين بإقامة الحدود ، وقريب ما قيل أن المراد قهراً وعزاً تنصر به الإسلام على غيره.
وزعم بعضهم أنه فتح مكة ، وقيل السلطان أحد السلاطين الملوك فكأن المراد الدعاء بأن يكون في كل عصر ملك ينصر دين الله تعالى ، قيل وهو ظاهر ما أخرجه البيهقي في الدلائل والحاكم وصححه عن قتادة قال: أخرجه الله تعالى من مكة مخرج صدق وأدخلة المدينة مدخل صدق وعلم نبي الله أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان فسأل سلطاناً نصيراً لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه فإن السلطان عزة من الله عز وجل جعلها بين أظهر عباده لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم وفيه نظر ، وفعيل على سائر الأوجه مبالغة في فاعل.
وجوز أن يكون في بعضها بمعنى مقعول ، والحق أن المراد من السلطان كل ما يفيده الغلبة على أعداء الله تعالى وظهور دينه جل شأنه ووصفه بنصيرا للمبالغة.
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ}
الإسلام والدين الثابت الراسخ.
والجملة عطف على جملة {قُلْ} أولا واحتمال أنها من مقول القول الأول لما فيها من الدلالة على الاستجابة في غاية البعد.
{وَزَهَقَ الباطل} أي زال واضمحل ولم يثبت الشرك والكفر وتسويلات الشيطان من زهقت نفسه إذا خرجت من الأسف.
وعن قتادة أن الحق القرآن والباطل الشيطان ، وعن ابن جريج أن الأول الجهاد والثاني الشرك وعن مقاتل الحق عبادة الله تعالى والباطل عبادة الشيطان وهذا قريب مما ذكرنا.
{إِنَّ الباطل} كائناً ما كان {كَانَ زَهُوقًا} مضمحلاً غير ثابت الآن أو فيما بعد أو مطلقاً لكونه كان لم يكن ، وصيغة فعول للمبالغة.