والحاكم وصححاه وجماعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسير ذلك: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، وفي الصحيحين عنه رضي الله عنه أنه قال:"قال النبي صلى الله عليه وسلم تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم قال أبو هريرة:"اقرأوا إن شئتم {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ قُرْءانَ الفجر كَانَ مَشْهُودًا} "."
والمراد بهؤلاء الملائكة الكتبة والحفظة فتنزل ملائكة النهار وتصعد ملائكة الليل وتلتقي الطائفتان في ذلك الوقت ، وكذا تلتقي الطائفتان وأمر النزول والصعود على العكس وقت العصر كما جاء في الآثار ، وهذا مما يعكر على الإمام في زعمه أن هذا أيضاً دليل قوي على أن التغليس أفضل من التنوير لأن الإنسان إذا شرع في الصلاة من أول الصبح يكون ملائكة الليل حاضرين لبقاء الظلمة فإذا امتدت الصلاة بسبب ترتيب القراءة وتكثيرها زالت الظلمة وظهر الضوء وحضر ملائكة النهار فإنه يلزمه على هذا البيان الذي لا يروج إلا على الصبيان القول بأن تأخير صلاة العصر إلى أن يزول الضوء وتظهر الظلمة وهو لا يقول به بل لا يقول به أحد.
وهل الطائفة التي تشهد اليوم مثلاً تشهد غداً أو كل يوم تشهد طائفة أخرى لم تشهد قبل ولا تشهد بعد فيه خلاف ، وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى فيما يتعلق بذلك.