ومن حديث زيد بن خالد الجهني: رمق صلاته عليه الصلاة والسلام ليلة فصلى بالوتر ثلاث عشرة ركعة.
وعن عائشة: أنه ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
و {عسى} مدلولها في المحبوبات الترجي.
فقيل: هي على بابها في الترجي تقديره لتكن على رجاء من {أن يبعثك} .
وقيل هي بمعنى كي ، وينبغي أن يكون هذا تفسير معنى ، والأجود أن أن هذه الترجية والإطماع بمعنى الوجوب من الله تعالى وهو متعلق من حيث المعنى بقوله: {فتهجد} {وعسى} هنا تامة وفاعلها {أن يبعثك} ، و {ربك} فاعل بيبعثك و {مقاماً} الظاهر أنه معمول ليبعثك هو مصدر من غير لفظ الفعل لأن يبعثك بمعنى يقيمك تقول أقيم من قبره وبعث من قبره.
وقال ابن عطية: منصوب على الظرف أي في مقام محمود.
وقيل: منصوب على الحال أي ذا مقام.
وقيل: هو مصدر لفعل محذوف التقدير فتقوم {مقاماً} ولا يجوز أن تكون {عسى} هنا ناقصة ، وتقدّم الخبر على الاسم فيكون {ربك} مرفوعاً اسم {عسى} و {أن يبعثك} الخبر في موضع نصب بها إلا في هذا الإعراب الأخير.
وأما في قبله فلا يجوز لأن {مقاماً} منصوب بيبعثك و {ربك} مرفوع بعسى فيلزم الفصل بأجنبي بين ما هو موصول وبين معموله.
وهو لا يجوز.
وفي تفسير المقام المحمود أقوال:
أحدهما: أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه (صلى الله عليه وسلم) ، والحديث في الصحيح وهي عدة من الله تعالى له عليه الصلاة والسلام ، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم وفي دعائه المشهور:"وابعثه المقام المحمود الذي وعدته"واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة.
الثاني: أنه في أمر شفاعته لأمته في إخراجه لمذنبهم من النار ، وهذه الشفاعة لا تكون إلاّ بعد الحساب ودخول الجنة ودخول النار ، وهذه لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء.