والخامس: أنه إذا قيل السلطان بعث فلاناً فهم منه أنه أرسله إلى قوم لإصلاح مهماتهم ولا يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه فثبت أن هذا القول كلام رذل ساقط لا يميل إليه إلا إنسان قليل العقل عديم الدين ، والله أعلم ثم قال تعالى: {وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} وفيه مباحث:
البحث الأول: أنا ذكرنا في تفسير قوله: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض} [الإسراء: 76] قولين: أحدهما: المراد منه سعي كفار مكة في إخراجه منها.
والثاني: المراد منه أن اليهود قالوا له الأولى لك أن تخرج من المدينة إلى الشام ثم إنه تعالى قال له: أقم الصلاة واشتغل بعبادة الله تعالى ولا تلتفت إلى هؤلاء الجهال فإنه تعالى ناصرك ومعينك ثم عاد بعد هذا الكلام إلى شرح تلك الواقعة فإن فسرنا تلك الآية أن المراد منها أن كفار مكة أرادوا إخراجه من مكة كان معنى هذه الآية أنه تعالى أمره بالهجرة إلى المدينة وقال له: {رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ} وهو المدينة {وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} وهو مكة.
وهذا قول الحسن وقتادة وإن فسرنا تلك الآية بأن المراد منها أن اليهود حملوه على الخروج من المدينة والذهاب إلى الشام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثم أمره الله بأن يرجع إليها كان المراد أنه عليه الصلاة والسلام عند العود إلى المدينة قال: {رَّبّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ} وهو المدينة {وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ} يعني أخرجني منها إلى مكة مخرج صدق أي افتحها لي.
والقول الثاني: في تفسير هذه الآية وهو أكمل مما سبق أن المراد {وَقُل رَّبّ أَدْخِلْنِى} في الصلاة {وَأَخْرِجْنِى} منها مع الصدق والإخلاص وحضور ذكرك والقيام بلوازم شكرك.