ويشبه أن يكون قوله: وضعف الممات في استمرار ضعف الحياة ، فيكون المعنى: لأذقناك ضعف الحياة حتى المماتتِ.
فليس المراد من ضعف الممات عذاب الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو ركن إليهم شيئاً قليلاً لكان ذلك عن اجتهاد واجتلاباً لمصلحة الدين في نظره ، فلا يكون على الاجتهاد عقاب في الآخرة إذ العقاب الأخروي لا يكون إلا على مخالفة في التكليف ، وقد سوغ الله لنبيئه الاجتهاد وجعل للمخطئ في اجتهاده أجراً كما قرر في تفسير قوله تعالى:
{لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} في سورة [الأنفال: 68] .
وأما مصائب الدنيا وأرزاؤها فهي مسببة على أسباب من الأغلاط والأخطاء فلا يؤثر في التفادي منها حسن النية إن كان صاحبها قد أخطأ وجه الصواب ، فتدبر في هذه المعاني تدبر ذوي الألباب ، ولهذا خولف التعبير المعتاد استعماله لعذاب الآخرة.
وعبر هنا بـ ضعف الحياة وضعف الممات.
وجملة {ثم لا تجد لك علينا نصيراً} معطوفة على جملة {لأذقناك} .
وموقعها تحقيق عدم الخلاص من تلك الإذاقة.
و (ثُم) للترتيب الرتبي لأن عدم الخلاص من العذاب أهم من إذاقته ، فرتبته في الأهمية أرقى.
والنصير: الناصر المخلص من الغلبة أو الذي يثأر للمغلوب ، أي لا تجد لنفسك من ينتصر لك فيصدنا عن إلحاق ذلك بك أو يثأر لك منا.
{وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) } )
عطف على جملة {وإن كادوا ليفتنونك} [الإسراء: 73] تعداداً لسيئات أعمالهم.
والضمائر متحدة.
والاستفزاز: الحمل على الترحل ، وهو استفعال من فَزّ بمعنى بارح المكان ، أي كادوا أن يسعوا أن تكون فازاً ، أي خارجاً من مكة.
وتقدم معنى هذا الفعل عند قوله: {واستفزز من استطعت} في هذه السورة [الإسراء: 64] .
والمعنى: كادوا أن يخرجوك من بلدك.