الأول: قال القفال رحمه الله (بعد ذكره ما روي في سبب نزولها مما قدمناه) : ويمكن أيضاً تأويلها من غير تقييد بسبب يضاف نزولها فيه ؛ لأن من المعلوم أن المشركين كانوا يسعون في إبطال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقصى ما يقدرون عليه . فتارة كانوا يقولون: إن عبدت آلهتنا عبدنا إلهك ، فأنزل الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أعبُدُ ما تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1 - 2] ، وقوله: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] ، وعرضوا عليه الأموال الكثيرة والنساء الجميلة ليترك ادعاء النبوة ، فأنزل الله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْك} [طه: 131] . ودعوه إلى طرد المؤمنين عن نفسه فأنزل الله تعالى قوله: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الأنعام: 52] ، فيجوز أن تكون هذه الآيات نزلت في هذا الباب . وذلك أنهم قصدوا أن يفتنوه عن دينه ، وأن يزيلوه عن منهجه . فبين تعالى أنه يثبته على الدين القويم والمنهج المستقيم . وعلى هذا الطريق . فلا حاجة في تفسير هذا الآيات ، إلى شيء من تلك الروايات . والله أعلم .
الثاني: قال القاضي: معنى قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاك} الآية ، إنك كنت على صدد الركون إليهم ، لقوة خداعهم وشدة احتيالهم . لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون ، فضلاً عن أن تركن عليهم . وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما همَّ بإجابتهم ، مع قوة الداعي إليها ، ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه .