ثم قال: {كَبِيرًا وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} أي: معصية {وَسَاء سَبِيلاً} أي: بئس المسلك.
وروى عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا أحد أغير من الله ، وبذلك حرم الفواحش ما ظهر منها ، وما بطن.
ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى.
ولذلك مدح نفسه ، ولا أحد أحب إليه العُذْر من الله تعالى ، ولذلك بعث الرسل ، وأنزل الكتب.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق} يعني إلا بإحدى ثلاث مواضع.
إذا قتل أحداً فيقتص به ، أو زنى وهو محصن فيرجم ، أو يرتد فيقتل.
{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا} أي: سبيلاً وحجة عليه.
إن شاء قتله ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ الدية.
يعني: إذا اصطلحا.
وقال مجاهد: كل سلطان في القرآن فهو حجة ، وكل ظن في القرآن فهو يقين.
ثم قال: {فَلاَ يُسْرِف فّى القتل} يعني: لا يقتل غير القاتل حمية ، ولا يقتل بالواحد اثنين ، ولا يقتل بعد ما عفا أو أخذ الدية {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} أي: معاناً من الله تعالى في كتابه.
جعل الأمر إليه في القَوَدِ.
قرأ حمزة والكسائي {تُسْرِفْ} بالتاء على معنى المخاطبة.
وقرأ الباقون بالياء.
ثم قال {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِىَ أَحْسَنُ} أي: إلا على وجه التجارة ، لينمو مال اليتيم بالأرباح ، أو ينمو على وجه المضاربة {حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} يعني: حتى يتم خلقه.
وقال القتبي: أشد الرجل ، غير أشد اليتيم ، وإن كان لفظهما واحداً.
لأن قوله تعالى: {حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} [الأحقاف: 25] إنَّما هو الاكتمال ، وذلك ثلاثون سنة.
وأشد الغلام أن يشتد خلقه ، وذلك ثمان عشرة سنة.