وقال مقاتل: هذه الآية منسوخة بقوله: {فِى الدنيا والآخرة وَيَسْألُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح وَلَوْ شَآءَ الله لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220] .
ثم قال: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} يعني: الذي بينكم وبين الله تعالى ، والعهد الذي بينكم وبين الناس {إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} يعني: إن ناقض العهد يسأل عنه يوم القيامة.
ثم قال تعالى: {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ} لغيركم {وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم} أي: بالميزان العدل.
بلغة الروم.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية حفص {بالقسطاس} بكسر القاف.
والباقون ، بالضم.
وهما لغتان يعني: الميزان.
ويقال: هو القبان.
{ذلك خَيْرٌ} أي: الوفاء بجميع ما أمركم الله تعالى به ، ونهاكم عنه ، خير من البخس والنقصان.
{وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي: عاقبة ، ومرجعاً في الآخرة {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} يقول: لا تقل ما لم تعلم ، فتقول: علمت ولم تعلم ، ورأيت ولم تر ، وسمعت ولم تسمع.
أي: كأنك تقفو الأمور.
يقال: قفوت أثره ، والقائف الذي يعرف الآثار ويتبعها.
ثم حذرهم فقال: {إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} أي: يسأل العبد عن أعضائه يوم القيامة ، فيشهدن عليه.
ويقال: معناه صاحب السمع ، والبصر ، والفؤاد ، يسأل يوم القيامة عن السمع والبصر والفؤاد.
ويقال: قوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي: لا تقل ما لم تعلم ، ولا تسمع اللغو ، ولا تنظر إلى الحرام ، ولا تحكم على الظن {كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} يعني: عن الكلام باللسان ، والتسمع بالسمع ، والتبصر بالبصر على وجه الإخبار ، وهو من جوامع الكلم.