ثم قال: {وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا} يعني: بالتكبر والفخر {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ} يعني: لن تدخل {الأرض} ولن تجاوزها {وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً} قال القتبي: يعني: لا تقدر أن تقطعها ، حتى تبلغ إلى آخرها.
يقال: فلان أخرق إلى الأرض من فلان ، إذا كان أكثر أسفاراً ، {وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً} يريد ، أنه ليس للعاجز أن يمدح نفسه ، ويستكبر.
ثم قال: {كُلُّ ذلك} أي: كل ما أمرتك به ، ونهيتك عنه {كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبّكَ} يعني: ترك ذلك معصية عند الله {مَكْرُوهًا} أي: منكراً.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، سَيِّئَةً بنصب الهاء مع التنوين ، يعني: خطيئة.
ومعناه: ما ذكر في الآية ، تركه كان معصية وسيئة.
وقرأ الباقون {سَيّئُهُ} بضم الهاء على معنى الإضافة.
قال أبو عبيدة: وبهذه القراءة نقرأ ، وحجته قراءة أُبَيّ ، كان يقرأ سَيِّئَاتِهِ على معنى الإضافة.
ثم قال: {ذلك مِمَّا أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ} ، أي مما بيّن الله تعالى وأمر ونهى.
كان ذلك مكتوباً في اللوح وأوحى إليك ربك.
{مِنَ الحكمة} ، أي بيان الحلال والحرام.
{وَلاَ تَجْعَلْ} ، أي لا تقل.
{مَعَ الله إلها ءاخَرَ} ؛ فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته.
{فَتَلَقَّى} ، أي فتطرح {فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا} ، أي يلومك الناس.
{مَّدْحُورًا} ، أي مقصيّاً من كل خير.
وقال القتبي: مدحوراً ، أي مبعداً.
يقال في الدعاء: اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ ، أي ابعده مني.
{أفأصفاكم رَبُّكُم بالبنين} ، أي أفاختاركم بالبنين.
{واتخذ} لنفسه {مِنَ الملئكة إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا} في العقوبة ، ويقال: قولاً منكراً قبيحاً.