قوله {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} ، لقد بينا {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هذا} ، أي ليتعظوا بالقرآن ، ويقال: في القرآن من كل شيء يحتاج إليه الناس ، ويقال: بيّنا في هذا القرآن من كل وعد ووعيد ، ليتعظوا بما في القرآن فينتهوا عن عبادة الأوثان.
{وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا} ، أي القرآن لا ينفعهم إلا تباعداً عن الإيمان.
قرأ حمزة والكسائي {لّيَذْكُرُواْ} بالتخفيف ، يعني: ليذكروا ما فيه ؛ وقرأ الباقون بالتشديد ، لأن أصله ليتذكروا فادغم التاء في الذال وشدد.
قوله {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءالِهَةٌ} ، قال ابن عباس: لأهل مكة.
{كَمَا يَقُولُونَ} من الأوثان.
{إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش سَبِيلاً} ، أي طريقاً فكانوا كهيئته ؛ وقال قتادة: أي لعرفوا فضل ذي العرش ومزيته عليهم ؛ ويقال: ابتغوا طريقاً للوصول إليه ، وقال مقاتل: لطلبوا سبيلاً ليقهروه كفعل الملوك بعضهم مع بعض.
ثم نزه نفسه عن الشريك ، فقال تعالى: {سبحانه} ، أي تنزيهاً له.
{وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ} ، أي عما يقول الظالمون إن معه شريكاً.
{عُلُوّاً كَبِيراً} ، أي بعيداً عما يقول الكفار.
قوله: {تُسَبّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ} من الخلق ؛ {وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ} ، أي ما من شيء إلا يسبح بأمره وبعلمه ؛ وقال الكلبي: كل شيء ينبت يسبح من الشجر وغير ذلك ، فإِذا قطع منه صار ما قطع منه ميتاً لا يسبح ؛ وقال قتادة: كل شيء فيه الروح يسبح من شجر أو غيره ؛ وقال السدي: ليس شيء في أصله الأول إلا وهو يسبح.
وروي عن الحسن أنه قيل له: أيسبح هذا الخوان؟ قال: كان يسبح في شجره ، فأَمَّا الآن فلا.
ويقال: إذا قطع الشجر ، فإِنه يسبح ما دام رطباً ، بدليل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرَّ بقبرين ، فقال:"إنَّهُمَا لَيُعَذَّبانِ في القَبْرِ ، ومَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ."