{الوسيلة} سبب الوصول إلى البغية، والقرب من المطلوب، والوسيلة الموصلة إلى الله هي عبادته وطاعته بامتثال أوامره ونواهيه، والتزام محارمه واجتناب مكارهه، وهذا المعنى هو المراد هنا.
{أقرب} أي في المكانة والمنزلة.
{يرجون رحمته} ينتظرون إنعاماته لافتقارهم إليه.
{ويخافون عذابه} يخشون عقوبته وانتقامه؛ لعلمهم بقوته وسلطانه، وقصورهم عن القيام بجميع واجب حقه.
{محذورا} ، مخيفا متحرزاً منه.
{أولئك} : إشارة إلى المعبودين الذين وصفهم.
و {يدعون} : ضميره للداعين، وأصله يدعونهم يبتغون خير أولئك.
و {أيهم} ، اسم موصول مضاف إلى ضمير المبتغين، وهو بدل بعض من كل من الواو في يبتغون.
و {أقرب} : خبر مبتدأ محذوف تقديره"هو"والجملة صلة الموصول.
ويحتمل أن يكون أيهم استفهاماً مبتدأ وأقرب خبر. وتقدير الكلام: ينظرون أيهم أقرب.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «هي في نفر من الإنس، كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجن، وبقي الإنس على عبادتهم» .
وجاء عنه وعن غيره: أنها في الذين كانوا يعبدون الملائكة من العرب.
المعنى:
على الإعراب الثاني (1) :
أولئك الجن والملائكة الذين يدعوهم هؤلاء المشركون أرباباً قد أسلموا؛ فصاروا من عباد الله المؤمنين، يطلبون أسباب الزلفة والقرب عند ربهم، ينظرون من هو الذي يكون منهم أقرب مكانة باجتهاده وصالح عمله.
وعلى الإعراب الأول (2) :
يطلب الذي هو أقرب منهم أسباب الزلفة عند الله، فأحرى وأولى غيره.
ويرجون بأعمالهم الصالحة رحمته، ويخافون بمخالفتهم عذابه. إن عذاب ربك كان من حقه وشأنه أن يتقى ويحذر، لما فيه من عظيم الخزي وشديد الألم.
الأحكام:
أفادت الآية أن العبادة لا تنفع صاحبها إلاّ إذا كانت على الوجه الحق، وإلاّ فإنه لا يحصل منها إلاّ على الخيبة والوبال.
وأن المكلف لا يحمل شيئاً من إثم عمل غيره إذا لم يكن راضياً به، ولو كان ذلك العمل متسبباً عنه إذا لم يكن متسببا هو فيه.
وأن المكلف مطالب بأن يطلب أسباب القرب إلى الله بجدّ واجتهاد.
وأن يكون جامعاً بين الرجاء والخوف في سلوكه.
التطبيق: