فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263586 من 466147

لأن الخالق سبحانه لم يخلق الإنسان رحيماً على الإطلاق ولا شديداً على الإطلاق ، بل خلق في المؤمن مرونة تمكِّنه أن يتكيف تبعاً للمواقف التي يمر بها ، فإنْ كان على الكافر كان عزيزاً ، وإنْ كان على المؤمن كان ذليلاً متواضعاً.

ونرى وضوحَ هذه القضية في سيرة الصِّديق أبي بكر والفاروق عمر رضي الله عنهما ، وقد عُرِف عن الصِّديق اللين ورِقَّة القلب والرحمة ، وعُرِف عن عمر الشدة في الحق والشجاعة والقوة ، فكان عمر كثيراً ما يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تصادم بأحد المعاندين:"إئذن لي يا رسول الله أضرب عنقه".

وعندما حدثت حروب الردة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كان لكل منهما موقف مغاير لطبيعته ، فكان مِنْ رأي عمر ألاّ يحاربهم في هذه الفترة الحرجة من عمر الدعوة ، في حين رأى الصديق محاربتهم والأخْذ على أيديهم بشدة حتى يعودوا إلى ساحة الإسلام ، ويُذعنوا لأمر الله تعالى فقال:"والله ، لو منعوني عقالاً كانوا يُؤدُّونه لرسول الله لجالدتهم عليه بالسيف ، والله لو لم يَبْق إلا الزرع".

وقد جاء هذا الموقف من الصِّديق والفاروق لحكمة عالية ، فلو قال عمر مقالة أبي بكر لكان شيئاً طبيعياً يُنْسب إلى شدة عمر وجرأته ، لكنه أتى من صاحب القلب الرحيم الصِّديق - رضي الله عنه - ليعرف الجميع أن الأمر ليسد للشدة لذاتها ، ولكن للحفاظ على الدين والدفاع عنه.

وكأن الموقف هو الذي صنع أبا بكر ، وتطلب منه هذه الشدة التي تغلبت على طابع اللين السائد في أخلاقه.

فيقول تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ.. { [الإسراء: 24]

إذن: الذلَّة هنا ذِلَّة تواضع ورحمة بالوالدين ، ولكن رحمتك أنت لا تكفي ، فعليك أن تطلب لهما الرحمة الكبرى من الله تعالى: وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً.. { [الإسراء: 24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت