نعرف كثيراً من الصالحين - رحمهم الله تعالى - قد شيدت عليهم القباب، ونذرت لهم النذور، وقصدوا لقضاء الحاجات، ودعوا في المهمات.
وكان ذلك كله مما أحدثه المحدثون بعدهم، وبالغ فيه المستغلون له، ممن ينتمون إليهم؛ فهم - إن شاء الله تعالى - برآء من إثم ذلك كله، وإنما إثمه على فاعليه.
عبرة وتحذير:
يأتي يوم القيامة أولئك الذين كانوا يدعون الملائكة والجن المسلمين وعباد الله الصالحين، ويحسبون أنهم ينفعونهم في ذلك اليوم، فيتبرأ منهم أولئك الذين كانوا يعبدونهم بدعائهم، ويتركونهم في ذلك الموقف العصيب
فما أمرّ خيبتهم يومذاك!! وما أعظم حسرتهم! ويا لها من عبرة لقوم يعقلون!
فحذار يا إخواننا من هذه العاقبة السيئة، وهذا الموقف المخزي، فبادروا إلى توحيد الله بالدعاء الذي هو مخ العبادة.
واقتصروا في جانب الصالحين وعلى محبتهم (والترضية) عليهم وسؤال الرحمة لهم والإقتداء بهم فيما كان منهم من طاعة وخير، ولا تعظموهم بما لا يكون إلاّ لله رب العالمين.
والله يبصرنا بالحق ويهدينا إليه، ويجعلنا من حزبه، ويميتنا عليه آمين يا رب العالمين.
الطور الأخير لكل أمة وعاقبته
{وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) } [الإسراء: 58] .
تمهيد:
الأمم كالأفراد، تمر عليها ثلاثة أطوار: طور الشباب، وطور الكهولة، وطور الهرم.
فيشمل الطور الأول:
نشأتها إلى استجماعها قوتها ونشاطها، مستعدة للكفاح والتقدم في ميدان الحياة.
ويشمل الطور الثاني:
إبتداء أخذها في التقدم والانتشار، وسعة النفوذ، وقوة السلطان إلى استكمالها قوتها، وبلوغها غاية ما كان لها أن تبلغه من ذلك؛ بما كان فيها من مواهب، وما كان لها من استعداد، ما لديها من أسباب.
ويشمل الطور الثالث:
إبتداءها في التقهقر والضعف والانحلال، إلى أن يحل بها الفناء والاضمحلال، إما بانقراضها من عالم الوجود، وإما باندراسها في عالم السيادة والاستقلال.