وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ إلى آخر السورة، فكفّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأمسك عما أراد.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم عن أبي بن كعب قال: لما كان أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة، ومنهم حمزة، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم، فما كان فتح مكة، أنزل الله: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ الآية. قال السيوطي: وظاهر هذا تأخير نزولها- أي السورة- إلى الفتح، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد، وجمع ابن الحصار بأنها نزلت أولا بمكة، ثم ثانيا بأحد، وثالثا يوم الفتح، تذكيرا من الله لعباده.
والخلاصة: إن هذه الآية مدنية في رأي جمهور المفسرين، نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي كتاب السّير.
فضيلة هذه الآيات:
قيل لهرم بن حبّان حين احتضر: أوص، فقال: إنما الوصية من المال، ولا مال لي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ...
المناسبة:
بعد أن أمر الله تعالى محمدا صلّى الله عليه وسلّم باتباع إبراهيم عليه السلام، بيّن الشيء الذي أمره بمتابعته، وهو دعوة الناس إلى الدين بأحد طرق ثلاث: وهي الحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالطريق الأحسن. والدعوة إلى دين الله وشرعه تكون بتلطف، وهو أن يسمع المدعو الحكمة: وهو الكلام الصواب القريب، الواقع من النفس أجمل موقع.
فالآية متصلة بما قبلها اتصالا حسنا، لتدرج الآيات من الذي يدعى ويوعظ، إلى الذي يجادل، إلى الذي يجازى على فعله.
ثم أمر الله تعالى برعاية العدل والإنصاف، وجعل القصاص بالمثل، ثم صرح تعالى بالأمر بالصبر على المشاق والمصائب، والصبر بتوفيق الله ومعونته، هو مفتاح الفرج.
التفسير والبيان: