6 -إنه اجتباه ربه، أي اختاره واصطفاه للنبوة، كما قال: وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ [الأنبياء 21/ 51] .
7 -إنه هداه إلى صراط مستقيم، أي في الدعوة إلى الله والترغيب في الدين الحق، والتنفير عن الدين الباطل، كما قال تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً [الأنعام 6/ 153] .
8 -وآتاه الله في الدنيا حسنة، أي إن الله حببه إلى جميع الخلق، فكل أهل الأديان يقرّون به، سواء المسلمون واليهود والنصارى، أما كفار قريش وسائر العرب، فلا فخر لهم إلا به، وهذا إجابة لدعائه إذ قال: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء 26/ 84] .
9 -وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي في زمرتهم، تحقيقا لدعائه رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [الشعراء 26/ 83] وكونه مع الصالحين لا ينفي أن يكون من أعلى مقامات الصالحين لقوله سبحانه: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ [الأنعام 6/ 83] .
وبعد تعداد هذه الصفات العالية لإبراهيم عليه السلام، أمر الله نبيه باتباعه، فقال: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ .. وبناء على كماله وصحة توحيده
وطريقته، أوحينا إليك أيها الرسول أن اتبع ملة إبراهيم الحنيف المائل عن كل الأديان والشرك والباطل إلى دين التوحيد، وما كان مشركا، وذكر ذلك لزيادة التأكيد، وهو يدل على أن اتباع ملة إبراهيم إنما هو في الأصول أي الدعوة إلى التوحيد وفضائل الأخلاق والأعمال. أما الفروع فقد تختلف لقوله تعالى:
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [المائدة 5/ 48] وذلك حسب تطور الأزمنة واكتمال العقل والنضج الإنساني، ومراعاة أحوال الأمم والشعوب. وذكر ثُمَّ في قوله: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يدل على تعظيم منزلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والدلالة على أن أشرف كرامة وأجل نعمة لإبراهيم الخليل اتباع الرسول صلّى الله عليه وسلّم ملته.