فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258813 من 466147

ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنَّ اليهود كانوا يزعمون أنَّ السبت من شرائع إبراهيم - عليه السلام - فأخبر الله سبحانه أنه إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه، ولم يجعله على إبراهيم، ولا على غيره، {وَإِنَّ رَبَّكَ} يا محمَّد {لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} ؛ أي: ليفصل بين الفريقين المختلفين فيه {يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من شأن السبت وغيره؛ أي: يفصل ما بينهما من الاختلاف، فيجازى كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب، فيجازي المطيع بالثواب،

والمخالف بالعقاب، وفيه إيماءٌ إلى أنَّ ما وقع في الدنيا من مسخ إحدى الفريقين، وإنجاء الأخرى بالنسبة إلى ما سيقع في الآخرة شيءٌ لا يعتد به، وإيراد هذه العبارة بين سابق الكلام ولاحقه إنذارٌ للمشركين، وتهديدٌ لهم بما في مخالفة الأنبياء من عظيم الوبال والنكال، كما ذكر مثل القرية فيما سلف، إلا أنَّ فيه حثًّا على إجابة الدعوة التي تضمنها سابق الكلام، وأمروا بها في لاحقه،

125 -ثم فصل سبحانه ما أمر باتباع إبراهيم فيه فقال: {ادْعُ} يا محمَّد الناس كافةً، حذف المفعول إيذانًا بالعموم من سبيل الشيطان {إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} ودينه، وهو الإِسلام الموصل إلى الجنة والزلفى {بِالْحِكْمَةِ} ؛ أي: بالحجة القطعية المفيدة للعقائد الحقة، المزيحة لشبهة من دعي إليها فهي لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق {و} بـ {الموعظة الحسنة} ؛ أي: الدلائل الإقناعية، والحكايات النافعة فهي لدعوة عوامهم، يقال: وعظه يعظه عظة وموعظة إذا ذكره ما يلين قلبه من الثواب والعقاب، فاتَّعظ كما في"القاموس"، {وَجَادِلْهُمْ} ؛ أي: ناظر معانديهم وخاصمهم {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ؛ أي: بالطريقة التي هي أحسن طرق المناظرة والمجادلة، من الرفق اللين، واختيار الوجه الأيسر، واستعمال المقدمات المشهورة، تسكينًا لشغبهم، وإطفاءً للهبهم، كما فعله الخليل - عليه السلام - والآية دليل على أن المناظرة والمجادلة في العلم جائزة إذا قصد بها إظهار الحق، وإنما أمر سبحانه بالمجادلة الحسنة لكون الداعي محقًّا وغرضه صحيحًا، وكان خصمه مبطلًا وغرضه فاسدًا.

فالناس على ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت