فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258793 من 466147

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ أي معهم بتأييده ونصره، ومعونته وهديه، وهذه معيّة خاصة، والذين اتقوا: هم الذين يجتنبون المحرمات. والمحسنون: هم الذين يفعلون الطاعات، فهؤلاء الله وليّهم، فهو ولي من اجتنب السيئات، وفعل الطاعات، وقد قالوا: من اتقى في أفعاله، وأحسن في أعماله، كان الله معه في أحواله. ومعيته: نصرته في المأمور، وعصمته من المحظور.

وواضح أن الآيات الأخيرة قد وضعت دستورا للدعوة والدعاة، وقد تحدث صاحب الظلال في أجواء هذا الدستور فقال:

(إن الدعوة دعوة إلى سبيل الله. لا لشخص الداعي ولا لقومه. فليس للداعي من دعوته إلا أن يؤدي واجبه لله، لا فضل له يتحدث به، لا على الدعوة ولا على من يهتدون به، وأجره بعد ذلك على الله.

والدعوة بالحكمة، والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة لا يثقل عليهم، ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها. فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة، فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه.

وبالموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب برفق، وتتعمق المشاعر بلطف، لا بالزجر والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية. فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة. ويؤلف القلوب النافرة، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب والتوبيخ.

وبالجدال بالتي هي أحسن. بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له ولا تقبيح حتى يطمئن إلى الداعي ويشعر أن ليس هدفه هو الغلبة في الجدل، ولكن الإقناع والوصول إلى الحق. فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها، وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه إلا بالرفق، حتى لا تشعر بالهزيمة. وسرعان ما يختلط على النفس قيمة الرأي وقيمتها هي عند الناس فتعتبر التنازل عن الرأي تنازلا عن هيبتها واحترامها وكيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت