فالمسلم المتبع للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا يألو جهداً في الدعوة إلى كل ما عرف من سبيل ربه، وبقيام كل واحد من المسلمين بهذه الدعوة بما استطاع، تتضح السبيل للسالكين، ويعم العلم بها عند المسلمين، وتخلو سبل الباطل على دعاتها من الشياطين.
أركان الدعوة:
1 -الداعي، وهو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
2 -والمدعو، وهم جميع الناس.
3 -والمدعو إليه، وهو سبيل الرب جل جلاله. والدعوة إلى سبيله الموصل إليه دعوة إليه، فالمدعو إليه في الحقيقة هو الله تعالى.
4 -والبيان عن الدعوة.
وتجيء الآيات القرآنية منها ما هو حديث وبيان عن الداعي، ومنها ما هو حديث وبيان عن المدعو إليه، ومنها ما هو حديث وبيان عن بيان الدعوة.
وتتضمن كل آية جاءت في واحد الذكر أوجه الإشارة للثلاثة الأخرى، وهذه الآية الكريمة
جاءت في بيان كيفية الدعوة، وبماذا تؤدى؟ وكيف يدافع عنها؟ مع ذكر الداعي والمدعو إليه؛ فقال تعالى: {بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
(الحكمة) هي العلم الصحيح الثابت، المثمر للعمل المتقن المبني على ذلك العلم.
فالعقائد الحقة والحقائق العلمية الراسخة في النفس رسوخاً تظهر آثاره على الأقوال والأعمال - حكمة.
والأعمال المستقيمة، والكلمات الطيبة التي أثمرتها تلك العقائد - حكمة.
والأخلاق الكريمة كالحلم والأناة - وهي علم وعمل نفسي - حكمة.
والبيان عن هذا كله بالكلام الواضح الجامع - حكمة؛ تسمية للدال باسم المدلول.
إستدلال واستنتاج:
في سورة الإسراء ثمان عشرة آية، جمعت أصول الهداية، من قوله تعالى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} [الإسراء: 22] . إلى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} [الإسراء: 39] .
وقد جمعت تلك الآيات كل ما ذكرنا من العقائد الحقة، والحقائق العلمية، والأعمال المستقيمة والكلمات الطيبة، والأخلاق الكريمة.