أما إذا رأى باب ربه مفتوحاً ليل نهار يقبل توبة التائب، ويغفر ذنب المسيء، كما جاء في الحديث الشريف:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها".
بل ويزيده ربنا سبحانه وتعالى من فضله إنْ أحسن التوبة، وندم على ما كان منه، بأن يُبدِّل سيئاته حسناتٍ، كما قال سبحانه: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان: 70] .
لو رأى المذنب ذلك كان أَدْعى لإصلاحه، وأجْدَى في انتشاله من الوَهْدة التي تردَّى فيها.
إذن: تشريع التوبة من الحق سبحانه رحمة، وقبولها من المذنب رحمة أخرى؛ لذلك قال سبحانه: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا. .} [التوبة: 118] .
أي: شرع لهم التوبة ودَلَّهم عليها، ليتوبوا هم.
فإنْ اغترَّ مُغْترٌّ برحمة الله وفضله فقال: سأعمل سيئات كثيرة حتى يُبدِّلها الله لي حسنات. نقول له: ومَنْ يدريك لعله لا ينطبق عليك شروط الذين يُبدّل الله سيئاتهم حسنات، وهل تضمن أنْ يُمهِلك الأجل إلى أن تتوب، وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}