فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257442 من 466147

ثم يُنهي الحق سبحانه الكلام عن هؤلاء بقوله تعالى:

{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) }

فقوله تعالى:

{لاَ جَرَمَ . .} [النحل: 109] .

أي: حقاً ولا بُدَّ ، أولاً جريمة في أن يكون هؤلاء خاسرين في الآخرة ، بما اقترفوه من مُوجبات الخسارة ، وبما أَتَوْا به من حيثيّات ترتَّبَ عليها الحكم بخسارتهم في الآخرة ، فقد حقَّ لهم وثبت لهم ذلك .

والمتتبع للآيات السابقة يجد فيها هذه الحيثيات ، بدايةً من قَوْلهم عن رسول الله: {إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ ...} [النحل: 101] .

وقولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ...} [النحل: 103] .

وعدم إيمانهم بآيات الله ، وكونهم كاذبين مفترين على الله ، واطمئنانهم بالكفر ، وانشراح صدورهم به ، واستحبابهم الحياة الدنيا على الآخرة .

هذه كلها حيثيات وأسباب أوجبتْ لهم الخسران في الآخرة يوم تُصفّي الحسابات ، وتنكشف الأرباح والخسائر ، وكيف لا يكون عاقبته خُسْراناً مَن اقتراف كل هذه الجرائم؟!

ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ ...} .

قوله تعالى: {فُتِنُواْ ...} [النحل: 110] .

أي: ابتلوا وعُذِّبوا عذاباً أليماً ؛ لأنهم أسلموا .

وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 110] .

من رحمة الله تعالى أن يفتح باب التوبة لعبادة الذين أسرفوا على أنفسهم ، ومن رحمته أيضاً أن يقبل توبة مَنْ يتوب ؛ لأنه لو لم يفتح الله باب التوبة للمذنب ليئسَ من رحمة الله ، ولتحوَّل وإن أذنب ولو ذنباً واحداً إلى مجرم يشقَى به المجتمع ، فلم يَرَ أمامه بارقة أمل تدعوه إلى الصلاح ، ولا دافعاً يدفعه إلى الإقلاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت