وأضرابه أي لهم بالولاية والنصر لا عليهم كما يقتضيه ظاهر أعمالهم السابقة فالجار والمجرور في موضع الخبر لإن ، وجوز أن يكون خبرها محذوفاً لدلالة خبر إن الثانية عليه ، والجار والمجرور متعلق بذلك المحذوف ، وقال أبو البقاء: الخبر هو الآتي وإن الثانية واسمها تكرير للتأكيد ولا تطلب خبراً من حيث الإعراب ، والجار والمجرور متعلق بأحد المرفوعين على الأعمال ، وقيل: بمحذوف على جهة البيان كأنه قيل: أعني للذين أي الغفران وليس بشيء ، وقيل: لا خبر لأن هذه في اللفظ لأن خبر الثانية أغنى عنه وليس بجيد كما لا يخفى و {ثُمَّ} للدلالة على تباعد رتبة حالهم هذه عن رتبة حالهم التي يفيدها الاستثناء من مجرد الخروج عن حكم الغضب والعذاب لا عن رتبة حال الكفرة {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} أي عذبوا على الارتداد ، وأصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ثم تجوز به عن البلاء وتعذيب الإنسان.
وقرأ ابن عامر {فَتَنُواْ} مبنياً للفاعل ، وهو ضمير المشركين عند غير واحد أي عذبوا المؤمنين كالحضرمي أكره مولاه جبراً حتى ارتد ثم أسلما وهاجرا أو وقعوا في الفتينة فإن فتن جاء متعدياً ولازماً وتستعمل الفتنة فيما يحصل عنه العذاب.
وقال أبو حيان: الظاهر أن الضمير عائد على {الذين} والمعنى فتنوا أنفسهم بما أعطوا المشركين من القول كما فعل عمار أو كانوا صابرين على الإسلام وعذبوا بسبب ذلك صاروا كأنهم عذبوا أنفسهم {فُتِنُواْ ثُمَّ جاهدوا} الكفار {وَصَبَرُواْ} على مشاق الجهاد أو على ما أصابهم من المشاق مطلقاً {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي المذكورات من الفتنة والهجرة والجهاد والصبر ، وهو تصريح بما أشعر به بناء الحكم على الموصول من علية الصلة.