{أولئك} أي الموصوفون بما ذكر {الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وأبصارهم} فلم تفتح لإدراك الحق واكتساب ما يوصل إليه ، واستظهر أبو حيان كون ذلك إشارة إلى ما استحقوه من الغضب والعذاب ، وقال: إن قوله تعالى {استحبوا} [النحل: 107] إشارة إلى الكسب {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين} [النحل: 107] إشارة إلى الاختراع فجمعت الآية الأمرين وذلك عقيدة أهل السنة فافهم ، وقد تقدم للكلام على الطبع {وَأُولَئِكَ هُمُ الغافلون} أي الكاملون في الغفلة إذ لا غفلة أعظم من الغفلة عن تدبر العواقب والنظر في المصالح ، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: غافلون عما يراد منهم في الآخرة.
{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الآخرة هُمُ الخاسرون} إذ ضيعوا رؤوس أموالهم وهي أعمارهم وصرفوها فيما لا يفضي إلا إلى العذاب المخلد ولله تعالى من قال:
إذا كان رأس المال عمرك فاحترس...
عليه من الإنفاق في غير واجب
ووقع في آية أخرى {الاخسرون} [هود: 22] وذلك لاقتضاء المقام على ما لا يخفى على الناظر فيه أو لأنه وقع في الفواصل هنا اعتماد الألف كالكافرين والغافلين فعبر به لرعاية ذلك وهو أمر سهل ، وتقدم الكلام في {لاَ جَرَمَ} فتذكره فما في العهد من قدم.
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا}
إلى دار الإسلام وهم عمار.