وروى مغيرة عن إبراهيم أنه كان يجيز للرجل من البَعْث إذا عُرضوا على أميرهم أن يقول: والله ما أهتدي إلا ما سدّد لي غيري ، ولا أركب إلا ما حملني غيري ؛ ونحو هذا من الكلام.
قال عبد الملك: يعني بقوله"غيري"اللَّهَ تعالى ، هو مسدّده وهو يحمله ؛ فلم يكونوا يرون على الرجل في هذا حنثا في يمينه ، ولا كذباً في كلامه ، وكانوا يكرهون أن يقال هذا في خديعة وظلم وجُحدان حق فمن اجترأ وفعل أثم في خديعته ولم تجب عليه كفارة في يمينه.
الحادية والعشرون قوله تعالى: {ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} أي وسّعه لقبول الكفر ، ولا يقدر أحد على ذلك إلا الله ؛ فهو يرد على القدرية.
و"صدرا"نصب على المفعول.
{فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهو عذاب جهنم.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) }
قوله تعالى: {ذلك} أي ذلك الغضب.
{بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا} أي أختاروها على الآخرة.
{وَأَنَّ الله} "أنّ"في موضع خفض عطفا على"بأنهم".
{لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} ثم وصفهم فقال: {أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} أي عن فهم المواعظ.
{وَسَمْعِهِمْ} عن كلام الله تعالى.
{وَأَبْصَارِهِمْ} عن النظر في الآيات.
{وأولئك هُمُ الغافلون} عما يراد بهم.
{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الخاسرون} تقدّم.
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ}
هذا كله في عَمّار.
والمعنى وصبروا على الجهاد ؛ ذكره النحاس.
وقال قتادة: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين إلى المدينة بعد أن فتنهم المشركون وعذبوهم ، وقد تقدّم ذكرهم في هذه السورة.