وقال الحسن: التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة ؛ إلا أن الله تبارك وتعالى ليس يجعل في القتل تقيّة.
وقال النَّخَعِيّ: القيد إكراه ، والسجن إكراه.
وهذا قول مالك ، إلا أنه قال: والوعيد المخوّف إكراه وإن لم يقع إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي وإنفاذه لما يتوعّد به ، وليس عند مالك وأصحابه في الضرب والسجن توقيت ، إنما هو ما كان يؤلم من الضرب ، وما كان من سجن يدخل منه الضيق على المكره.
وإكراه السلطان وغيره عند مالك إكراه.
وتناقض الكوفيون فلم يجعلوا السجن والقيد إكراهاً على شرب الخمر وأكل الميتة ؛ لأنه يخاف منهما التلف.
وجعلوهما إكراهاً في إقراره لفلان عندي ألف درهم.
قال ابن سحنون: وفي إجماعهم على أن الألم والوجع الشديد إكراه ما يدل على أن الإكراه يكون من غير تلف نفس.
وذهب مالك إلى أن من أكره على يمين بوعيد أو سجن أو ضرب أنه يحلف ولا حنث عليه ؛ وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثَوْر وأكثر العلماء.
الموفية عشرين ومن هذا الباب ما ثبت إن من المعاريض لمندوحةً عن الكذب.
وروى الأعمش عن إبراهيم النَّخَعِيّ أنه قال: لا بأس إذا بلغ الرجلَ عنك شيء أن تقول: والله ، إن الله يعلم ما قلتُ فيك من ذلك من شيء.
قال عبد الملك بن حبيب: معناه أن الله يعلم أن الذي قلت ، وهو في ظاهره انتفاء من القول ، ولا حنث على من قال ذلك في يمينه ولا كذب عليه في كلامه.
وقال النخعِيّ: كان لهم كلام من ألغاز الأيمان يدرءون به عن أنفسهم ، لا يرون ذلك من الكذب ولا يخشون فيه الحنث.
قال عبد الملك: وكانوا يسمون ذلك المعاريض من الكلام ، إذا كان ذلك في غير مكر ولا خديعة في حق.
وقال الأعمش: كان إبراهيم النخعي إذا أتاه أحد يكره الخروج إليه جلس في مسجد بيته وقال لجاريته: قولي له هو والله في المسجد.