وقد تقدّم ما للعلماء في هذا.
وذكر موسى بن معاوية أن أبا سعيد بن أشرس صاحب مالك استحلفه السلطان بتونس على رجل أراد السلطان قتله أنه ما آواه ، ولا يعلم له موضعاً ؛ قال: فحلف له ابن أشرس ؛ وابن أشرس يومئذ قد علم موضعه وآواه ، فحلفه بالطلاق ثلاثاً ، فحلف له ابن أشرس ، ثم قال لامرأته: اعتزلي فاعتزلته ؛ ثم ركب ابن أشرس حتى قدم على البهلول بن راشد القيروان ، فأخبره بالخبر ؛ فقال له البهلول: قال مالك إنك حانث.
فقال ابن أشرس: وأنا سمعت مالكاً يقول ذلك ، وإنما أردت الرخصة ، أو كلام هذا معناه ؛ فقال له البهلول بن راشد: قال الحسن البصري إنه لا حنث عليك.
قال: فرجع ابن أشرس إلى زوجته وأخذ بقول الحسن.
وذكر عبد الملك بن حبيب قال: حدّثني معبد عن المسيب بن شريك عن أبي شيبة قال: سألت أنس بن مالك عن الرجل يؤخذ بالرجل ، هل ترى أن يحلف لِيقِيه بيمينه؟ فقال نعم ؛ وَلأن أحلف سبعين يميناً وأحنث أحبّ إليّ أن أدَلّ على مسلم.
وقال إدريس بن يحيى كان الوليد بن عبد الملك يأمر جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار ، قال: فجلس رجل منهم في حَلْقة رجاء بن حَيْوة فسمع بعضَهم يقع في الوليد ، فرفع ذلك إليه فقال: يا رجاء! أُذْكَرُ بالسوء في مجلسك ولم تغيّر! فقال: ما كان ذلك يا أمير المؤمنين ؛ فقال له الوليد: قل: آلله الذي لا إله إلا هو ، قال: الله الذي لا إله إلا هو ؛ فأمر الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطا ، فكان يلقى رجاء فيقول: يا رجاء ، بك يستقى المطر ، وسبعون سوطاً في ظهري! فيقول رجاء: سبعون سوطاً في ظهرك خير لك من أن يقتل رجل مسلم.
التاسعة عشرة واختلف العلماء في حَدّ الإكراه ؛ فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ليس الرجل آمن على نفسه إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته.
وقال ابن مسعود: ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنتُ متكلماً به.