فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256897 من 466147

وقوله في الآية الثانية: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) (النحل: 97) ، الآية جارية مجرى الآية التي قبلها، و (( من ) )أقرب لها من (( الذي ) )لما بينهما من الاشتراك في المعاني التي لا تشاركها فيها (( الذي ) )، ألا ترى أن (( الذي ) )لا تكون استفهاماً البتة، ولا نكرة موصوفة ولا مبهمة، إذ لا يفارقها التعريف. فإن قلت قد يدخلها معنى الشرط في نحو قوله: الذي يأتيني فله درهم، وهو المسوغ لدخول الفاء في خبرها في مثل هذا المثال ففيها إذ ذاك عموم. قلت ذلك متوقف على شروط معلومة، ولو لم يتوقف ذلك على شرط لبقي اشتراك فيما لا تدخل فيه (( الذي ) ). فمن على كل حال أجري مع ما يناسبها وما انجر معها من تقوية قصد الاستغراق من قوله: (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) ، وهذا المنجر في هذه الآية يقابل تكرار ما في الآية قبل، هذه كتلك بهذا النظير من غير فرق، فلم يكن ليناسب ذلك ورود (( الذي ) )مكان (( ما ) )في قوله: (بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، فتناسب هذا كله أوضح شيء، ولا يمكن في هاتين الآيتين ورود لفظ (( الذي ) )مكان (( ما ) )لمن لحظ المراعى في الآية من عليّ، نظم الكتاب العزيز، واعتبر التناسب الذي يعجز البشر عن محافظه رعية، ولا يمكن الوفاء به بوجه إلا في كتاب الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت