وهكذا قال الحسن والقتبي: إن هذه الآية نزلت في الخمر {وَرِزْقًا حَسَنًا} يعني: الخل، والزبيب، والرُّبُّ.
وروي عن ابن عباس أنه قال: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} يعني: ما حرم منه {وَرِزْقًا حَسَنًا} ما أحل منه.
وقال الشعبي: السكر: النبيذ، والخل، والرزق الحسن: التمر، والزبيب.
وقال الضحاك: السكر: الحرام، والرزق الحسن: الحلال.
وهؤلاء كلهم قالوا: قبل تحريم الخمر.
وقال الأخفش: سكراً طعاماً.
يقال: هذا سكر لك أي: طعام لك.
وقال القتبي: لست أدري هذا.
ثم قال: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} أي: لعبرة {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} توحيد الله تعالى.
وقوله: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} أي: ألهمها إلهاماً مثل قوله {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] {أَنِ اتخذى مِنَ الجبال بُيُوتًا} أي: مسكناً {وَمِنَ الشجر} يعني: أن اتخذي من الجبال، ومن الشجر، مسكناً {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} يعني: ومما يبنون من سقوف البيت.
قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر: {يَعْرِشُونَ} بضم الراء والباقون: بالكسر.
ومعناهما واحد.
أي: ومما يبنون من سقوف البيت {ثُمَّ كُلِى مِن كُلّ الثمرات} أي من ألوان الثمرات.
أي: ألهمها بأكل الثمرات، {فاسلكى سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً} أي: ادخلي الطريق الذي يسهل عليك.
ويقال: خذي طرق ربك مذللاً أي مسخراً لك.
وقال مقاتل: {فاسلكى سُبُلَ رَبّكِ} يعني: ادخلي طرق ربك في الجبال، وفي خلال الشجر {ذُلُلاً} لأنَّ الله تعالى ذلل لها طرقها حيثما توجهت {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا} أي: من بطون النحل، من قبل أفواهها مثل اللعاب {شَرَابٌ} يعني: العسل {مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} أي: العسل أبيض، وأصفر، وأحمر.