وهذا مثل قوله: {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جنات معروشات وَغَيْرَ معروشات والنخل والزرع مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ والزيتون والرمان متشابها وَغَيْرَ متشابه كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} [الأنعام: 141] وقال: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والانصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ولم يقل فاجتنبوها.
أي: فاجتنبوا ما ذكرنا.
ثم قال تعالى: {مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ} يعني: يخرج اللبن من بين الفرث والدم.
قال ابن عباس، في رواية أبي صالح: إن الدابة تأكل العلف، فإذا استقر في كرشها، طحنته الكبد فكان أسفله فرث، وأوسطه لبن، وأعلاه دم الكبد مسلط على هذه الأصناف الثلاثة.
فيقسم الدم، فيجري في العروق، ويجري اللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو في الكرش.
وقال بعضهم: إذا استقر العلف في الكرش، صار دماً بحرارة الكبد، ثم ينصرف الدم في العروق، فمقدار ما ينتهي إلى الضرع صار لبناً، لبرودة الضرع، بدليل أنَّ الضرع إذا كانت فيه آفة، يخرج منه الدم مكان اللبن.
ثم قال: {لَّبَنًا خَالِصًا} صار اللبن نصباً على معنى التفسير {سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} أي: سهلاً في الشرب لا يغص به شاربه.
ويقال: يشتهي شاربه (إليه) .
ثم قال تعالى: {وَمِن ثمرات النخيل والاعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ} أي: من التمر.
ويقال: {مِنْهُ} كناية عن الأول، وهو قوله {وَمِن ثمرات النخيل والاعناب تَتَّخِذُونَ} من ذلك {سَكَرًا} والسكر هو نقيع التمر، إذا غلى واشتد قبل أن يطبخ.
ويقال سكراً أي: خمراً.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية وهي يومئذٍ كانت لهم حلال.