قال ابن قتيبة: هذه الآية متعلقة بما قبلها ، والتقدير: وأوفوا بعهد الله ولا تنقضوا الأَيمان ، فإنكم إن فعلتم ذلك كنتم مثل امرأة غزلت غزلاً وأحكمته ثم جعلته أنكاثاً.
وجملة {تَتَّخِذُونَ أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ} في محل نصب على الحال.
قال الجوهري: والدخل: المكر والخديعة ، وقال أبو عبيدة: كلّ أمر لم يكن صحيحاً فهو دخل ، وقيل: الدخل ما أدخل في الشيء على فساده.
وقال الزجاج: غشاً وغلاً {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} أي: بأن تكون جماعة هي أربى من جماعة ، أي: أكثر عدداً منها وأوفر مالاً.
يقال: ربا الشيء يربو إذا كثر ، قال الفراء: المعنى: لا تغدروا بقوم لقلتهم وكثرتكم ، أو لقلتكم وكثرتهم ، وقد عزرتموهم بالأَيمان.
قيل: وقد كانت قريش إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم ، نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم.
وقيل: هو تحذير للمؤمنين أن يغترّوا بكثرة قريش وسعة أموالهم فينقضوا بيعة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
{إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ} أي: يختبركم بكونكم أكثر وأوفر ، لينظر هل تتمسكون بحبل الوفاء ، أم تنقضون اغتراراً بالكثرة؟ فالضمير في {به} راجع إلى مضمون جملة: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} أي: إنما يبلوكم الله بتلك الكثرة ، ليعلم ما تصنعون ، أو إنما يبلوكم الله بما يأمركم وينهاكم.
{وَلَيُبَيّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فيوضح الحق والمحقين ، ويرفع درجاتهم ، ويبين الباطل والمبطلين ، فينزل بهم من العذاب ما يستحقونه.
وفي هذا إنذار وتحذير من مخالفة الحق والركون إلى الباطل.
أو يبين لكم ما كنتم تختلفون فيه من البعث والجنة والنار.