فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256839 من 466147

والطريق إلى الله واحد وهو الإسلام، والإسلام جامع لكل ما يرضي الله، وما يرضي الله متعدد متنوع بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال، ومن رحمة الله أن جعلها متنوعة جداً؛ لأختلاف استعدادات العباد وقوابلهم، ليسلك كل امرئ إلى ربه بعد أداء الفرائض طريقاً يناسب استعداده وقوته وقبوله، فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يسلكه إلى الله طريق العلم والتعليم، قد وفر عليه زمانه مبتغياً به وجه الله، فلا يزال كذلك حتى يصل من تلك الطريق إلى الله.

ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الصلاة، فمتى أدى ورده منها فهو في سرور وانشراح، ومتى قصر في ورده أظلم عليه وقته، وضاق صدره.

ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر، فهو يتلذذ بذكر الله في كل وقت، وقد جعله زاداً لمعاده، فمتى فتر وقصر رأى أنه قد غبن وخسر.

ومن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الإحسان والنفع المتعدي كقضاء الحاجات وإغاثة اللهفات، وتفريج الكربات، وأنواع الصدقات، قد فتح له في هذا، وسلك منه طريقاً إلى ربه.

ومن الناس من يكون طريقه الصوم يجد لذته به، ومتى أفطر تغير قلبه، وساءت حاله.

ومنهم من يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد فتح الله له فيه.

ومنهم من يكون طريقه الذي نفذ فيه تكرار الحج والعمرة.

ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق عن الخلائق، ودوام المراقبة لربه، وحفظ الأوقات.

ومن الناس السالك إلى الله في كل واد، الواصل إليه من كل طريق، فأين كانت مرضاة ربه، وأين كانت العبودية وجدته هناك.

إن كان علم وجدته مع أهله .. وإن كان جهاد وجدته مع المجاهدين .. أو صلاة وجدته مع المصلين .. أو ذكر وجدته في الذاكرين .. أو إحسان وجدته في زمرة المحسنين .. أو محبة أو مراقبة لله وجدته في المراقبين .. تَدَيَّن بدين العبودية، بروحه وقلبه وبدنه، ليس له مراد إلا تنفيذها، فهذا بأرفع المنازل.

وهذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، وكتابها أحسن الكتب وأعظمها وأحكمها وأبينها، وشريعتها أحسن الشرائع.

فالشرائع ثلاث:

شريعة عدل، وهي شريعة التوراة فيها الحكم والقصاص.

وشريعة فضل، وهي شريعة الإنجيل المشتملة على العفو ومكارم الأخلاق، والصفح والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت