ليزداد الإلْف والمحبة والأُنْس والمودّة بينكم ؛ ولذلك نجد في قصة سيدنا سليمان عليه السلام والهدهد ، حينما تفقَّد الطير وعرف غياب الهدهد قال: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 21] .
وهذا سلطان الملْك الذي أعطاه الله لسليمان . . قالوا في: {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً . .} [النمل: 21] .
أي: يضعه في غير جنْسه . . إذن: وَضْعه في غير جنسه نوع من العذاب . . وتكون (من أنفسكم) نعمة ورحمة من الله .
وفي الآية الأخرى يذكر سبحانه عناصر ثلاثة لاستبقاء العلاقة الزوجية ، فيقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .
ولو تأملنا هذه المراحل الثلاثة لوجدنا السكن بين الزوجين ، حيث يرتاح كُلٌّ منهما إلى الآخر ، ويطمئن له ويسعد به ، ويجد لديه حاجته . . فإذا ما اهتزتْ هذه الدرجة ونفرَ أحدهما من الآخر جاء دور المودّة والمحبة التي تُمسِك بزمام الحياة الزوجية وتوفر لكليهما قَدْراً كافياً من القبول .
فإذا ما ضعف أحدهما عن القيام بواجبه نحو الآخر جاء دور الرحمة ، فيرحم كل منهما صاحبه . . يرحم ضَعْفه . . يرحم مرضه . . وبذلك تستمر الحياة الزوجية ، ولا تكون عُرْضة للعواصف في رحلة الحياة .
فإذا ما استنفدنا هذه المراحل ، فلم يَعُدْ بينهما سَكَن ولا مودّة ، ولا حتى يرحم أحدهما صاحبه فقد استحالتْ بينهما العِشرة ، وأصبح من الحكمة مفارقة أحدهما للآخر .
وهنا شرع الحق سبحانه الطلاق ليكون حلاً لمثل هذه الحالات ، ومع ذلك جعله ربنا سبحانه أبغض الحلال ، حتى لا نقدم عليه إلا مُضطرِّين مُجْبرين .
وقوله تعالى:
وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً .