فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254840 من 466147

البنون هم الحلقة الأولى لاستبقاء الحياة ، والحفَدة وهم وَلَدُ الولد ، هم الحلقة الثانية لاستبقاء الحياة ؛ ذلك لأن الإنسان بطبْعه يحب الحياة ويكره الموت ، وهو يراه كل يوم يحصد النفوس من حَوْله . . فإيمانه بالموت مسألة محققة ، فإذا ما تيقَّن أن الحياة تفوته في نفسه أراد أنْ يستبقيَها في وَلَده . . ومن هنا جاء حُبُّ الكثيرين مِنَّا ، للذكور الذين يُمثِّلون امتداداً للآباء .

فإذا ما رزقه الله الأبناء ، وضمن له الجيل الأول تطلّع إلى أنْ يرى أبناء الأبناء ؛ ليستبقي الحياة له ولولده من بعده ؛ ولذلك فالشاعر الذي يخاطب ابنه يقول له:

أبُنيّ . . يَا أنَا بَعْدَمَا أَقْضِي ... وهذه هي نظرة الناس إلى الأولاد ، أنهم ذِكْر لهم بعد موتهم . . وكأن اسمه موصولٌ لا ينتهي .

ويقول الله تبارك وتعالى:

{بَنِينَ وَحَفَدَةً ...} [النحل: 72] .

تدلُّنا على ضرورة الحرص على اندماج الأجيال . . زوجين ، ثم أبناء وحفدة . . فما فائدة اندماج الأجيال؟ ما فائدة المعاصرة والمخالطة بين الجدِّ وحفيده؟

نلاحظ أن الوليد الصغير يبدأ عنده الإدراك بمجرد أنْ تعملَ وسائل الإدراك عنده ، فيبدأ يلتقط مِمَّنْ حوله ويتعلَّم منهم . . فإذا كان له أخوة أكبر منه تعلّم منهم مثلاً بابا . . ماما . . فإذا لم يكُنْ له أخوة نُعلّمه نحن هذه الكلمات .

ولذلك نرى الطفل الثاني أذكى من الأول ، والثالث أذكى من الثاني . . وهكذا لأنه يأخذ ممَّنْ قبله وممَّنْ حوله ، فيزداد بذلك إدراكه ، وتزداد خبراته ومعلوماته .

ولنتصور أن هذا الابن أصبح أباً ، وجاء الحفيد الذي يعاصر الجيلين ؛ جيل الأب وجيل الجدِّ ، يشبّ الصغير في أحضانهما ، فتراه يأخذ من أبيه نشاطه في حركة الحياة وسَعْيه للرزق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت