في حين أنه يأخذ من جَدِّه القيم الدينية حيث الجد في البيت باستمرار بعد أن تقدَّم به العمر فأقبل على الطاعة والعبادة . . فيسمع منه الصغير قراءة القرآن . . متى يؤذن للظهر . . يا ولد هات المصحف . . يا ولد هات السجادة لأصلي ، إلى غير هذه من الكلمات التي يأخذ منها الصغير هذه القيم .
إذن: الحفيد يلتقط لوناً من النشاط والحركة في جيل أبيه ، ويلتقط لوناً من القيم في جيل جَدِّه ؛ ولذلك فإن ابتعاد الأجيال يُسبِّب نقصاً في تكوين الأطفال ، والحق سبحانه يريد أنْ تلتحمَ الأجيال لتكتمل للطفل عناصر التربية بين القيم المعنوية والحركة والنشاط .
وقوله تعالى:
{وَرَزَقَكُم مِّنَ الطيبات ...} [النحل: 72] .
الطيبات في الرزق الذي جعله الله لاستبقاء الحياة ، وفي الزواج الذي جعله الله لاستبقاء النوع .
ثم يقول تعالى:
{أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ} [النحل: 72] .
الباطل: هو الأصنام التي اتخذوها من دون الله .
وفي الآية استفهام للتعجُّب والإنكار . . كيف تكفرون بنعمة الله وقد خلقكم في البَدْء من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها .. وجعل لكم من أنفسكم أزواجاً . . وجعل بينكم سكناً ومودة ورحمة ، ثم جعل لكم البنين والحفدة ، ورزقكم من نِعم الحياة ما يستبقي حياتكم ، ومن نِعَم الأزواج ما يستبقي نوعكم ، وجعلكم في نعمة ورفاهية . . خلقكم من عدم ، وأمدَّكم من عُدم .
أبعد ذلك كله تجحدون نعمته وتكفرونها ، وبدل أنْ تُقبِلوا عليه وتلتفتوا إليه تنصرفون إلى عبادة الأصنام التي لا تضرُّ ولا تنفع . . وهل عملتْ لكم الأصنامُ شيئاً من ذلك؟! هل أنعمتْ عليكم بنعمة من هذه النعم؟!
هذه الأصنام محتاجة إليكم . . تأخذ منكم ولا تعطيكم . . فهذا مائل يريد مَنْ يقيمه . . وهذا كُسِر يحتاج لمن يُصلحه . . انقل الإله . . ضَع الإله في مكان كذا . . الخ .
ولذلك يقول تعالى في الآية بعدها: