فقال سعد رضي الله تعالى عنه: أراكم والله ستجعلونها ملكاً.
قال ابن سيرين رحمه الله تعالى: لما قدم الوليد بن عقبة أميراً على الكوفة أتاه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ما جاء بك؟
قال: جئت أميراً.
فقال: ابن مسعود - رضي الله عنه: ما أدري أصلحت بعدنا أم فسد الناس؟.
الفائِدَةُ التَّاسِعَةُ: ذكر حجة الإسلام في"الإحياء": أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما كان يتمثل ويقول: من البسيط
يا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيا لا بَقاءَ لَها ... إِنَّ اغْتِراراً بِظِلًّ زائِلٍ حُمْقُ
ولمَّا ذُكرت الدنيا عند الحسن البصري رحمه الله تعالى أنشد: من الكامل
أَحْلامُ نَوْم أَوْ كَظِلِّ زائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِها لا يُخْدَعُ
وقريب منه قول المتنبي: من الكامل
فَالْمَوْتُ آتٍ وَالنفُوسُ نَفائِسٌ ... وَالْمُسْتَغِرُّ بِما لَدَيْهِ الأَحْمَقُ
وقلت في المعنى من الرجز:
إِنَّ الَّذِي أَصْبَحَ مِنْ دنْيـ ... ـاه مَعْ غُرورِها عَلى ثِقَة
مَعْ كَوْنِهِ أَخْرَقَ مِنْ حَما ... مَةٍ أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَة
فإن العرب يضربون المثل بالحمامة في الخرق والحمق: أخرق من حمامة وأحمق لأنها لا تحكم عُشَّها، فإذا هبت الريح كان ما يكسر منه أكثر مما يسلم.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى: أن المسيح عليه السلام كان يقول لأصحابه: إن استطعتم أن تكونوا بلهاء في مثل الحمام فافعلوا.
قال: وكان يقال: ليس شيء أبله من الحمام؛ إنك تأخذ فرخيه من تحته فتذبحهما، ثم يعود إلى مكانه فيفرخ فيه.
وأما هبنقة: فهو ذو الودعات يزيد بن ثروان، ويقال: ابن مروان أحد بني قيس بن] ثعبلة، فإنما ضرب به المثل في الحمق، فقيل: أحمق من هبنقة ومن ذي الودعات؛ لأنه جعل في عنقه قلادة من ودع
وعظام، وخرق مع طول لحيته، فسئل، فقال: لئلا أضل.
فسرقها أخوه في ليلة وتقلَّدها، فأصبح هبنقة، ورآها في عنق أخيه، فقال: أخي أنت أنا، فمن أنا؟
وأضل بعيراً، فقال: من وجده فهو له.
فقيل له: فلم تنشده؟
قال: فأين حلاوة الوجدان؟