قلت: وفي هذا الزمان تكون الدولة للحمقى كما سبق في الأثر.
وروى ابن أبي الدنيا أيضا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: اعقل؛ فلا إِخال العقل إلا قد رفع.
هذا قول أبي أمامة عن زمانه، فكيف بزماننا؟
وروى السلمي في"طبقاته"عن بشر بن الحارث الحافي رحمه الله تعالى قال: يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم، ويأتي عليهم زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس.
وروى أبو نعيم عن زبيد اليامي - ويقال: الأيامي - رحمه الله تعالى قال: سئل عيسى بن مريم عليهما السلام عن أشراط الساعة.
قال: من أشراطها: إذا كانت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس أحلاماً، وأقربهم من الله.
قالوا: يا نبي الله! وما خفة أحلامهم، وقربهم من الله؟
قال: أما خفة أحلامهم فإن أحدهم يلعن البهيمة، وأما قربهم من الله فإن خوان أحدهم يوضع فما يرفع حتى يغفر له لقوله: بسم الله والحمد لله.
وروى الدينوري في"المجالسة"عن المعتمر بن سليمان، عن
أبيه رحمهما الله تعالى قال: يأتي على الناس زمان لا يفهمون فيه الكلام.
وروى أبو نعيم عن أبي الجلد قال: والذي نفسي بيده ليكونن في آخر الزمان مُخْصِبة ألسنتهم، مُجْدِبة قلوبهم، قصيرة أحلامهم، رقيقة أخلاقهم، يتكافى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، يتعلمون قول الزور لوناً غير لون]، فإذا فعلوا فانتظروا النكال من السماء.
وذلك لا يقال رأياً.
الفائِدَةُ الثَّامِنَةُ: مما يتعلق بكون الدولة في آخر الزمان للحمقى ولايةُ الوليد بن عقبة للكوفة، وكان مدمناً فصلى بهم الصبح أربعاً.
وحديثه مشهور، وهو الذي نزلت فيه هذه الآية: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [سورة الحجرات: 6] كما اتفق عليه المفسرون.
فذكر ابن عبد البر في"الاستيعاب": أن عثمان رضي الله تعالى عنه ولاه الكوفة، وعزل عنها سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه - وهو من الأمور التي انتقدها أعداء عئمان رضي الله تعالى عنه عليه -
فلما قدم الوليد على سعد قال له سعد رضي الله تعالى عنه: والله ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟
فقال: لا تجزعن أبا إسحاق؛ فإنما هو الْمُلك يتغدَّاه قوم ويتعشَّاه آخرون.