فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254822 من 466147

والقول في جعل المسند إليه اسم الجلالة وبناء المسند الفعلي عليه كالقول في قوله تعالى: {والله خلقكم ثم يتوفاكم} [سورة النحل: 70] .

والمعنى: الله لا غيره رزقكم جميعاً وفضّل بعضكم على بعض في الرزق ولا يسعكم إلا الإقرار بذلك له.

وقد تمّ الاستدلال عند قوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} بطريقة الإيجاز، كما قيل: لمحة دالة.

وفرع على هذه الجملة تفريع بالفاء على وجه الإدماج قولُه تعالى: {فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء} .

وهو إدماج جاء على وجه التمثيل لتبيان ضلال أهل الشرك حين سَوّوا بعض المخلوقات بالخالق فأشركوها في الإلهية فساداً في تفكيرهم.

وذلك مثل ما كانوا يقولون في تلبية الحجّ (لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك) .

فمثل بطلان عقيدة الإشراك بالله بعضَ مخلوقاته بحالة أهل النّعمة المرزوقين، لأنهم لا يرضون أن يُشركوا عبيدهم معهم في فضل رزقهم فكيف يسوّون بالله عبيده في صفته العظمى وهي الإلهيّة.

ورشاقة هذا الاستدلال أن الحالتين المشبّهتين والمشبّه بهما حالتا مولى وعبد، كما قال تعالى: {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} [سورة الروم: 28] .

والغرض من التمثيل تشنيع مقالتهم واستحالة صدقها بحسب العرف، ثم زيادة التشنيع بأنهم رضوا لله ما يرضونه لأنفسهم، كقوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} إلى قوله: {ولله المثل الأعلى} [سورة النحل: 57، 60] .

وقرينة التمثيل والمقصد منه دلالة المقام.

وقوله تعالى: {فما الذين فضلوا} نفيٌ.

و (ما) نافية، والباء في {برادي رزقهم} الباءُ التي تزاد في خبر النفي بـ (ما) و (ليس) .

والرادّ: المعطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت